ابراهيم قمودي
عندما نقول إن اثر ما هو تمثل, فإن ذلك قد يعني إما أن الأثر هو انعكاس لنموذج طبيعي معطى, و إما انه نتيجة نشاط أصيل أو أسلوب نظر على حد عبارة مالرو الذي يقول "الفن هو ما به تصبح الأشكال أسلوب " (1).في الحالة الأولى، التمثل هو مجرد صورة, ازدواج ظاهر ما, هو المحسوس المقدم مرة ثانية. و التمثل يكون، عندها، نتيجة تشويه مزدوج, الصورة كشكل محسوس لشيء ما و التمثل كرسم لذلك الشيء.
و يكون التمثل بالتالي، ظاهر الظاهر دون أن تكون لدينا القدرة على تحديد درجة التشويه الذي يحمله في ذاته إذا لم يكن النموذج حاضرا لدينا. و كانط يستبعد هذا المعنى الأول الذي يجعل من الأثر رسما سيئا عندما اقر بان الفن ليس تمثل الأشياء الجميلة. فكانط يستبعد مشكل المشاركة في الجمال و يركز بحثه حول أصل التمثل. فأن نقول إن الجمال هو التمثل الجميل لشيء ما هو أن نعطي للفن خاصية جوهرية باعتباره نشاط مبدع يهدف إلى التمثل الجميل. و إذا كان الفن هو التمثل الجميل لشيء ما فإنه يهدف لإنتاج الجمال الذي يرتبط بالفنان, بأسلوب و بشيطان, وهو ما يؤدي إلى تغير جوهري في فهم التمثل, فليس التمثل مجهود إعادة إنتاج و لكنه مجهود إنتاج, مجهود خلق. و في هذا المعنى يقول برقسون:" يهدف الفن دائما لان يطبع فينا أحاسيس أكثر من التعبير عنها"(2). و من هذا المنطلق يرتبط الفن بالأثر الجميل و التمثل يمكن أن يفيد عندها التصوير الواعي لما هو خارجي أو لما هو داخلي, و في كلتا الحالتين فان حقيقته هي الذاتية المبدعة.
الجمال هو إذن ما هو جميل داخليا أي أن الفن يعبر عمن يكابد ذاته خارج كل مسافة و بالتالي عمن يكابد ذاته مباشرة, و التمثل الجميل ليس رسما للمرئي و لكنه تعبير عن اللامرئي, عن الداخلية و عما لا يمكن رؤيته. و هذا يعني أن ذاتية الفنان هو المكان الذي تتحقق و تتمظهر فيه حقيقة الفن، ذلك أن محتوى و شكل الأثر من مشمولات الذاتية المتحررة من إجبار تمثل طبيعة مادية ميتة سابقة في الوجود على الذاتية و تملي عليها المحتوى و الشكل فتقتل بهذه الكيفية الجمال.
هذا يعني أن الجمال لا يرافق التمثل إلا بفضل أسلوب الفنان, و التمثل يكون جميلا عندما يصبح تعبيرا. و بالتالي فان الجمال هو شكل محدد من قبل محتوى غير مرئي. يتعلق الأمر إذن بالاعتراف بالفنان كقادر على نشاط تتوجه فيه حريته نحو حقيقة عالم جديد يتمثل فيه بحثه عن اللامتناهي, عالم تكون داخليته فيه علامة التسديد, يقول هنري دولاكروا :" للفن دائما وظيفة خلق عالم يكون فيه الفكر في بيته"(3).
الجمال إذن ليس مجال القاعدة و لكن مجال الأفكار تماما مثلما عبر عن ذلك هيجل عندما اقر :" يتحدد الجمال كتمظهر محسوس للفكرة " (4), فالجمال لا غاية له فالأثر الجميل هو غاية ذاته, هو رمز التناغم الذي لا يتحقق في الإنسانية إلا بالحرية المتقاسمة. وهو ما يعني إن الفنان هو المبدع الذي يظهر عالم الإمكانات الذي يحمله في ذاته, عالم الحياة, عالم من يكابد ذاته و يعطي شكلا للحياة عبر إنتاج اثر حي حيث يقول لافيل:" إن ما يخصّ الفن هو أن يعطي شكلا لعالم الإمكانات هذا الذي نحمله في أعماق وعينا " (5). إن الفنان لا ينسخ الطبيعة مثلما علمنا هيجل, انه لا يتخلى عن شيء لان الذات لا تستطيع أن تنفصل عن ذاتها, انه يهب الحياة بإبداعه للجمال.
عندما نقول إن اثر ما هو تمثل, فإن ذلك قد يعني إما أن الأثر هو انعكاس لنموذج طبيعي معطى, و إما انه نتيجة نشاط أصيل أو أسلوب نظر على حد عبارة مالرو الذي يقول "الفن هو ما به تصبح الأشكال أسلوب " (1).في الحالة الأولى، التمثل هو مجرد صورة, ازدواج ظاهر ما, هو المحسوس المقدم مرة ثانية. و التمثل يكون، عندها، نتيجة تشويه مزدوج, الصورة كشكل محسوس لشيء ما و التمثل كرسم لذلك الشيء.
و يكون التمثل بالتالي، ظاهر الظاهر دون أن تكون لدينا القدرة على تحديد درجة التشويه الذي يحمله في ذاته إذا لم يكن النموذج حاضرا لدينا. و كانط يستبعد هذا المعنى الأول الذي يجعل من الأثر رسما سيئا عندما اقر بان الفن ليس تمثل الأشياء الجميلة. فكانط يستبعد مشكل المشاركة في الجمال و يركز بحثه حول أصل التمثل. فأن نقول إن الجمال هو التمثل الجميل لشيء ما هو أن نعطي للفن خاصية جوهرية باعتباره نشاط مبدع يهدف إلى التمثل الجميل. و إذا كان الفن هو التمثل الجميل لشيء ما فإنه يهدف لإنتاج الجمال الذي يرتبط بالفنان, بأسلوب و بشيطان, وهو ما يؤدي إلى تغير جوهري في فهم التمثل, فليس التمثل مجهود إعادة إنتاج و لكنه مجهود إنتاج, مجهود خلق. و في هذا المعنى يقول برقسون:" يهدف الفن دائما لان يطبع فينا أحاسيس أكثر من التعبير عنها"(2). و من هذا المنطلق يرتبط الفن بالأثر الجميل و التمثل يمكن أن يفيد عندها التصوير الواعي لما هو خارجي أو لما هو داخلي, و في كلتا الحالتين فان حقيقته هي الذاتية المبدعة.
الجمال هو إذن ما هو جميل داخليا أي أن الفن يعبر عمن يكابد ذاته خارج كل مسافة و بالتالي عمن يكابد ذاته مباشرة, و التمثل الجميل ليس رسما للمرئي و لكنه تعبير عن اللامرئي, عن الداخلية و عما لا يمكن رؤيته. و هذا يعني أن ذاتية الفنان هو المكان الذي تتحقق و تتمظهر فيه حقيقة الفن، ذلك أن محتوى و شكل الأثر من مشمولات الذاتية المتحررة من إجبار تمثل طبيعة مادية ميتة سابقة في الوجود على الذاتية و تملي عليها المحتوى و الشكل فتقتل بهذه الكيفية الجمال.
هذا يعني أن الجمال لا يرافق التمثل إلا بفضل أسلوب الفنان, و التمثل يكون جميلا عندما يصبح تعبيرا. و بالتالي فان الجمال هو شكل محدد من قبل محتوى غير مرئي. يتعلق الأمر إذن بالاعتراف بالفنان كقادر على نشاط تتوجه فيه حريته نحو حقيقة عالم جديد يتمثل فيه بحثه عن اللامتناهي, عالم تكون داخليته فيه علامة التسديد, يقول هنري دولاكروا :" للفن دائما وظيفة خلق عالم يكون فيه الفكر في بيته"(3).
الجمال إذن ليس مجال القاعدة و لكن مجال الأفكار تماما مثلما عبر عن ذلك هيجل عندما اقر :" يتحدد الجمال كتمظهر محسوس للفكرة " (4), فالجمال لا غاية له فالأثر الجميل هو غاية ذاته, هو رمز التناغم الذي لا يتحقق في الإنسانية إلا بالحرية المتقاسمة. وهو ما يعني إن الفنان هو المبدع الذي يظهر عالم الإمكانات الذي يحمله في ذاته, عالم الحياة, عالم من يكابد ذاته و يعطي شكلا للحياة عبر إنتاج اثر حي حيث يقول لافيل:" إن ما يخصّ الفن هو أن يعطي شكلا لعالم الإمكانات هذا الذي نحمله في أعماق وعينا " (5). إن الفنان لا ينسخ الطبيعة مثلما علمنا هيجل, انه لا يتخلى عن شيء لان الذات لا تستطيع أن تنفصل عن ذاتها, انه يهب الحياة بإبداعه للجمال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق