إن الفلسفة المعاصرة مع هوسّرل تعمّق المظهر الفاعل للوعي، ذلك هو معنى مقولة هوسّرل الشهيرة : " كلّ وعي هو وعي بشيء ما "، إذ تتحدّث الفينومينولوجيا عن قصديّة الوعي. و تشير القصديّة إلى الضرورة التي للوعي في أن يوجد كوعي لشيء آخر غير الذّات، فكلّ وعي يرمي إلى موضوع، فهو فعل، و هذا يعني أن الوعي ليس كما اعتقد ديكارت داخليّة محضة و بسيطة.
و إذا كان الوعي محدّدا بالقصديّة، فليس هو إلاّ مقصدا متعاليا و الدّاخليّ ليس إلاّ خارجيّا، فالجوّانية لا تساوي شيئا دون البرّانيّة. و هكذا فإنّ الفلسفة الحديثة تستدعينا إلى أن نرى في الوعي مجهودا عمليّا و بالتالي عملا أخلاقيا و تشكيلا للذّات عبر الأشياء.
و عندما بين هوسرل أن الإدراك ليس تجربة داخلية محايثة للوعي و إنما هو فعل الوعي الذي يقصد موضوعا متعاليا أي موضوعا خارجا عنه، قطع مع علم النفس الإستبطاني (الإستبطان : منهج في علم النفس يقتضي معرفة الذات لذاتها أي عودة الذات على ذاتها .التأمل الباطني للذات من قبل الذات .) فبالنسبة لعلم النفس الإستبطاني (كل الفلسفات التي تعتبر أن الوعي يدرك من الداخل) يوجد عالم داخلي، مجال للوعي يمكن أن نقابله بالعالم الخارجي، لكن هوسرل ومن بعده سارتر ومرلو-بونتي يقرون أن هذا التأويل ليس وفيا للتجربة النفسية فالإدراك ليس تجربة داخلية محايثة للوعي وإنما هو فعل الوعي الذي يقصد موضوعا خارجا عنه. و هكذا فإن معطيات الوعي لا يمكن أن تكون عالما داخليا لأنه حسب مقولة هوسرل الشهيرة "كل وعي هو وعي بشيء ما " ، و بالتالي فإن الوعي قصدية، والموضوع المدرك ليس في وعيي بل هو موضوع وعيي المدرك. وهذا يعني أن الوعي ليس حالة وإنما هو وعي بحالة وبالتالي ليس هناك حالات وعي تختلف عن بعضها في محتوياتها و إنما هناك طرق مختلفة للوعي بشيء ما وهو معنى المنظورية عند مرلوبونتين فأن أدرك هذه المنضدة أو أن أتذكرها أو أن أتخيلها ،في كل هذه الحالات يتعلق الأمر بموضوع خارجي هو المنضدة أقصده بوعي ولكني أقصده بقصديات مختلفة ففي الإدراك اقصد المنضدة كشيء حاضر الآن، و في التذكر اقصد المنضدة كشيء كان حاضرا، وفي فعل التخيل اقصد المنضدة كشيء ليس هنا، كشيء غير موجود، فأن أتخيل شيئا ما هو بكل بساطة أن أفكر فيه كليس هنا أي أن أضعه كعدم كما يذهب إلى ذلك سارتر في كتابه " الوجود والعدم " .
الوعي إذن هو قصدية بالأساس وهذا يعني أن الوعي بالذات المدروس لذاته هو لا معنى لأن المهم هو علاقة الوعي بالعالم فكل وعي هو وعي بشيء ما أي أن الوعي مقدر في العالم لا يعانقه ولا يمتلكه ولكن عالما لا يكف الوعي عن التوجه إليه وذلك يعني :
*أنه لا يوجد ولا يمكن ان يوجد وعيا نظريا بالذات مثلما هو الشأن مع ديكارت أي وعي لا يكون وعي شيئا ما فأن أعي بذاتي يعني إذن ان أعي بوضعيتي الراهنة أو الماضية أو بعلاقة ما بين العالم والأنا أو في أتعس الحالات بوضع محيطي .
*أن التصور الفينومينولوجي يدحض وهم المحايثة أي فكرة كون الوعي له محتويات فالوعي ليس محتو ولا هو محتوى فهو الفعل الذي نقصد به الموضوع. وبما أن هناك طرق مختلفة للتوجه نحو الموضوع فإنه يجب أن نتحدث عن أصناف وعي : وعي مدرك ،وعي راغب ،وعي متخيل ،وعي مندهش. وبما أن علاقة الوعي بالعالم هي علاقة ديناميكية لا نستطيع أن نفهم العالم دون وعي و لا نستطيع أن نفهم وعي دون عالم فلا يوجد عالم إلا بالنسبة للوعي ولا يوجد وعي إذا لم يكن وعي عالم وهكذا يتحدد العالم بطريقة ذاتية في حين يتحدد الوعي موضوعيا.
*إن العالم هو مجموع معاني والوعي ليس إلا العملية النشطة للتمعين أي ما به تظهر المعاني وهذا يعني أن المدرسة الفينومينولوجية تكرس الإختلاف وتقف ضد واحدية المعرفة العلمية فمع الفينومينولوجيا نتحول من هاجس الحقيقة إلى هاجس المعنى.
و إذا كان الوعي محدّدا بالقصديّة، فليس هو إلاّ مقصدا متعاليا و الدّاخليّ ليس إلاّ خارجيّا، فالجوّانية لا تساوي شيئا دون البرّانيّة. و هكذا فإنّ الفلسفة الحديثة تستدعينا إلى أن نرى في الوعي مجهودا عمليّا و بالتالي عملا أخلاقيا و تشكيلا للذّات عبر الأشياء.
و عندما بين هوسرل أن الإدراك ليس تجربة داخلية محايثة للوعي و إنما هو فعل الوعي الذي يقصد موضوعا متعاليا أي موضوعا خارجا عنه، قطع مع علم النفس الإستبطاني (الإستبطان : منهج في علم النفس يقتضي معرفة الذات لذاتها أي عودة الذات على ذاتها .التأمل الباطني للذات من قبل الذات .) فبالنسبة لعلم النفس الإستبطاني (كل الفلسفات التي تعتبر أن الوعي يدرك من الداخل) يوجد عالم داخلي، مجال للوعي يمكن أن نقابله بالعالم الخارجي، لكن هوسرل ومن بعده سارتر ومرلو-بونتي يقرون أن هذا التأويل ليس وفيا للتجربة النفسية فالإدراك ليس تجربة داخلية محايثة للوعي وإنما هو فعل الوعي الذي يقصد موضوعا خارجا عنه. و هكذا فإن معطيات الوعي لا يمكن أن تكون عالما داخليا لأنه حسب مقولة هوسرل الشهيرة "كل وعي هو وعي بشيء ما " ، و بالتالي فإن الوعي قصدية، والموضوع المدرك ليس في وعيي بل هو موضوع وعيي المدرك. وهذا يعني أن الوعي ليس حالة وإنما هو وعي بحالة وبالتالي ليس هناك حالات وعي تختلف عن بعضها في محتوياتها و إنما هناك طرق مختلفة للوعي بشيء ما وهو معنى المنظورية عند مرلوبونتين فأن أدرك هذه المنضدة أو أن أتذكرها أو أن أتخيلها ،في كل هذه الحالات يتعلق الأمر بموضوع خارجي هو المنضدة أقصده بوعي ولكني أقصده بقصديات مختلفة ففي الإدراك اقصد المنضدة كشيء حاضر الآن، و في التذكر اقصد المنضدة كشيء كان حاضرا، وفي فعل التخيل اقصد المنضدة كشيء ليس هنا، كشيء غير موجود، فأن أتخيل شيئا ما هو بكل بساطة أن أفكر فيه كليس هنا أي أن أضعه كعدم كما يذهب إلى ذلك سارتر في كتابه " الوجود والعدم " .
الوعي إذن هو قصدية بالأساس وهذا يعني أن الوعي بالذات المدروس لذاته هو لا معنى لأن المهم هو علاقة الوعي بالعالم فكل وعي هو وعي بشيء ما أي أن الوعي مقدر في العالم لا يعانقه ولا يمتلكه ولكن عالما لا يكف الوعي عن التوجه إليه وذلك يعني :
*أنه لا يوجد ولا يمكن ان يوجد وعيا نظريا بالذات مثلما هو الشأن مع ديكارت أي وعي لا يكون وعي شيئا ما فأن أعي بذاتي يعني إذن ان أعي بوضعيتي الراهنة أو الماضية أو بعلاقة ما بين العالم والأنا أو في أتعس الحالات بوضع محيطي .
*أن التصور الفينومينولوجي يدحض وهم المحايثة أي فكرة كون الوعي له محتويات فالوعي ليس محتو ولا هو محتوى فهو الفعل الذي نقصد به الموضوع. وبما أن هناك طرق مختلفة للتوجه نحو الموضوع فإنه يجب أن نتحدث عن أصناف وعي : وعي مدرك ،وعي راغب ،وعي متخيل ،وعي مندهش. وبما أن علاقة الوعي بالعالم هي علاقة ديناميكية لا نستطيع أن نفهم العالم دون وعي و لا نستطيع أن نفهم وعي دون عالم فلا يوجد عالم إلا بالنسبة للوعي ولا يوجد وعي إذا لم يكن وعي عالم وهكذا يتحدد العالم بطريقة ذاتية في حين يتحدد الوعي موضوعيا.
*إن العالم هو مجموع معاني والوعي ليس إلا العملية النشطة للتمعين أي ما به تظهر المعاني وهذا يعني أن المدرسة الفينومينولوجية تكرس الإختلاف وتقف ضد واحدية المعرفة العلمية فمع الفينومينولوجيا نتحول من هاجس الحقيقة إلى هاجس المعنى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق